الشيخ الجواهري

183

جواهر الكلام

ثم إن الظاهر كون الإعارة الثانية مع فرض إذن المالك إنما هي من الأول مع فرض كون الإذن على هذا الوجه ، فإنه يصير حينئذ وكيلا ونائبا ، فلا يقدح حينئذ جنونه ونحوه في بقائها . نعم إذا أذن له في الإعارة لنفسه اتجه حينئذ كون الإعارة منه ، واحتمال عدم مشروعية هذا القسم باعتبار اشتراط كون المعير مالكا يدفعه اطلاق الأدلة ، والمسلم منه مع عدم إذن المالك ، فيكون بالشرط حينئذ مالكا أو مأذونا . وقد سمعت التسامح في العارية التي ذكر فيها المصنف صحة العارية من الصبي بإذن وليه وستسمع إن شاء الله في الوكالة بإذن الموكل أنها تقع على وجهين ، الوكالة عن الموكل ، والوكالة عن الوكيل نفسه ، نحو ما سمعته في العارية هنا ، ولعل مثله يأتي في الوديعة ، وقد تقدم منا سابقا بحث فيه . إنما الكلام فيما يستفاد من إطلاق الإذن ، ولعل العارية من المستعير نفسه أظهر الفردين منه ، ولعل منه عارية الدار مثلا على أن يدخل فيها من شاء من عياله وغيرهم ، فإن الإعارة لهم منه ، لا من المعير ، أو يقال : إن من انتفاعه انتفاعهم على نحو انتفاع دوابه ، والأمر سهل . وكيف كان فلو خالف وأعار الغير فلا ريب في فساد العارية ، ولكن الكلام - في رجوع المالك على من شاء منهما بالعين والمنفعة ، مع ضمان العين وعدمها - ما سمعته في العارية من الغاصب ، وما عن الفاضل من الفرق بينهما في الجملة لا يخلو من إشكال كما أوضحنا ذلك كله هناك فتأمل والله العالم . الفصل الرابع : في الأحكام المتعلقة بها وفيه مسائل { الأولى } لا خلاف ولا إشكال في أن { العارية أمانة } كما قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي ( 1 ) " صاحب العارية والوديعة مؤتمن " ونحوه غيره ، وحينئذ فهي كغيرها من الأمانات { لا تضمن إلا بالتفريط في الحفظ أو التعدي أو باشتراط الضمان } زيادة على الوديعة للاجماع بقسميه ، والنصوص ( 2 ) .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام العارية . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام العارية .